المنجي بوسنينة

277

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحموي ، أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله ( 575 ه / 1179 م - 626 ه / 1229 م ) أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله المستعصمي الرومي ، جمال الدين الحموي البغدادي ، عالم جغرافي ومؤرّخ وأديب إسلامي عاش في القرن السادس الهجري ، ولد في بلاد الروم ، آسيا الصغرى ، وإليها نسب ثم نقل كأحد الموالي إلى حماة وبها عاش وترعرع وإليها نسب أيضا . لا تذكر المصادر شيئا عن أسرته الرومية الأصل أو بلده أو أبيه ، كل الذي ورد أنه وقع أسيرا وهو صغير من غير معرفة اسم الذي أسره ، فكان ضمن الرقيق الذين تمّ جلبهم إلى بغداد حيث اشتراه التاجر عسكر بن أبي نضر . وسمّي ياقوتا ، وهو من أسماء الأحجار الكريمة التي كانت تطلقها العرب على الرقيق . ثمّ ألحق اسم عبد الله كعبد من عباد الله ، ثمّ ألحق به لقب الحموي للدلالة على اسم مولاه . وقد بقي ياقوت متحمّسا للإسلام وأهله . كما اهتمّ سيّده عسكر الحموي بتعليمه لما رأى عليه سمات الذكاء فتتلمذ على لغويين كالعكبري ، وابن يعيش ، كما ائتمنه على ماله فاعتمد عليه في معاملاته وحساباته ، حيث كان التاجر عسكر أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب . وأثناء ملازمة ياقوت لسيده عسكر في أعمال التجارة ، سافر معه إلى مختلف أصقاع الأرض . فتردّد على جزيرة كيش ( جزيرة في وسط البحر الهندي ، أهلها فرس ) ، ثم إلى عمان ، وكان أكثر أهلها خوارج إباضية ، ثم كان يعود إلى الشام وهي تحت حكم الأيوبيين . وفي سنة 596 ه / 1199 م قرر التاجر عسكر أن يعتق ياقوتا لوجه الله ، فرغب ياقوت في تغيير اسمه إلى يعقوب ، إلّا أنه ظلّ يعرف بين معاصريه باسمه الأوّل ياقوت . وقد احترف ياقوت مهنة نسخ الكتب فتكوّنت لديه ملكة علمية كبيرة . ثم بدأ يبيع الكتب في بغداد ممّا دفع به إلى الاطّلاع على عدد كبير من المخطوطات النادرة وسهل عليه التعرّف على كبار العلماء في العالم الإسلامي . اتّخذ عسكر الحموي من ياقوت شريكا له بالمضاربة بعد عتقه ، فأعطاه من ماله وسافر إلى كيش للتجارة ، وعند عودته سنة 606 ه / 1209 م وجد أنّ مولاه قد توفّي فأعطى زوجة مولاه وأولاده ما رضوا به ، وأبقى معه ما تبقى من المال ليتاجر به . واختار لنفسه تجارة الكتب التي وجد أنها مريحة فكسب منها . فسافر إلى معظم بقاع العالم الإسلامي للتجارة وللعلم في آن واحد ، فبدأ جولاته برحلة إلى الشام مارّا بتبريز والموصل ، ومن الشام توجّه إلى مصر مارّا بفلسطين ، وبعد ثلاث سنوات عاد من مصر إلى دمشق ، ثمّ اتّجه إلى حلب وإربيل وأرمية وتبريز ثم إلى شرق إيران . وفي نيسابور وقع في هوى فتاة